العلامة الحلي
178
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأشباه ذلك من القناطر وغيرها ؛ لأنّ ذلك في الحقيقة وصيّة للمسلمين ، لكن خصّص بجهة معيّنة . فلو أوصى للكعبة ، صرف في عمارتها وفي معونة الحاجّ والزائرين ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « إنّ الكعبة لا تأكل ولا تشرب ، وما إذا أهدي إليها فلزوّارها » « 1 » . وسأل عليّ بن جعفر - في الصحيح - أخاه الكاظم عليه السّلام : عن رجل جعل ثمن جاريته هديا للكعبة [ كيف يصنع ؟ قال : « إنّ أبي أتاه رجل وقد جعل جاريته هديا للكعبة ] فقال له أبي : مر مناديا فينادي على الحجر : ألا من قصرت به نفقته أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان ، وأمره أن يعطي الأوّل فالأوّل حتى ينفد ثمن جاريته » « 2 » . البحث الخامس : في الوصيّة للقرابة . مسألة 100 : تصحّ الوصيّة للقرابة بالإجماع والنصّ ، قال اللّه تعالى : الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ « 3 » . لكن الخلاف في القرابة من هم ؟ وتحقيقه : أنّه إذا أوصى لأقاربه أو لأقارب زيد ، دخل فيه كلّ من يعرف بنسبه ، سواء الذكر والأنثى ، والفقير والغني ، والوارث وغير الوارث ، والمحرم وغير المحرم ، والقريب والبعيد ، والمسلم والكافر من قبل الأب والأم أو من قبل أحدهما ؛ عملا بإطلاق اللفظ ، فإنّ الاسم يتناول الجميع على
--> ( 1 ) التهذيب 9 : 213 / 842 . ( 2 ) التهذيب 9 : 214 / 843 ، وما بين المعقوفين أثبتناه منه . ( 3 ) سورة البقرة : 180 .